محمد بن علي الشوكاني

2671

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يأخذون بعض الحديث ويتركون بغضه ! فإذا احتجوا ببعضه قامت عليهم الحجة بالبعض الآخر ، مع أن هذا الحديث هو أقوى حجج القائلين بأن السجود للسهو بعد السلام ( 1 ) .

--> ( 1 ) انظر « المدونة الكبرى » ( 1 / 136 ) . لسجود السهو أسباب ثلاثة : الزيادة - النقص - الشك . - إذا زاد المصلي في صلاته قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا متعمدًا بطلت صلاته ، وإن كان ناسيًا ولم يذكر الزيادة حتى فرغ منها فليس عليه إلا سجود السهو وصلاته صحيحة . وإن ذكر الزيادة في أثنائها وجب عليه الرجوع عنها وسجود السهو وصلاته صحيحة . - إذا سلم المصلي قبل تمام صلاته متعمدًا بطلت صلاته . وإن كان ناسيًا ولم يذكر إلا بعد زمن طويل أعاد الصلاة من جديد . وإن ذكر بعد زمن قليل - كدقيقتين أو ثلاث - فإنه يكمل صلاته ويسلم ثم يسجد لسهو ويسلم . - إذ نقص المصلي ركنًا من صلاته فإن كان تكبيرة الإحرام فلا صلاة له سواء تركها عمدًا أو سهوًَا لأن صلاته لم تنعقد . - وإن تركه سهوًا فإن وصل إلى موضعه من الركعة الثانية لغت الركعة التي تركه منها وقامت التي تليها مقامها ، وإن لم يصل إلى موضعه من الركعة الثانية وجب عليه أن يعود إلى الركن المتروك فيأتي به وبما بعده وفي كلا الحالين يجب عليه أن يسجد للسهو بعد السلام . - إذا ترك المصلي التشهد الأوسط ناسيًا وذكره قبل أن يفارق محله من الصلاة أتى به ولا شيء عليه . وإن ذكره بعد مفارقة محله قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به ثم يكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم . وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط فلا يرجع إليه فيستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم . - إذا شك المصلي في صلاته ، وترجح عنده أحد الأمرين فيعمل بما ترجح عنده فيتم عليه صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم . وإن لم يترجح عند أحد الأمرين فيعمل باليقين وهو الأقل فيتم عليه صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم ثم يسلم . ويسجد للسهو فبل التسليم في موضعين : الأول : إذا كان عن نقص : لحديث عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ، ولم يجلس ، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة ، وانتظر الناس تسليمه ، كبر وهو جالس ، وسجد سجدتين ، قبل أن يسلم ، ثم سلم » . أخرجه البخاري رقم ( 1230 ) ومسلم رقم ( 85 / 570 ) وأبو داود رقم ( 1034 ) والترمذي رقم ( 391 ) والنسائي ( 3 / 2 ) وابن ماجة رقم ( 1206 ) وأحمد ( 5 / 345 ) . الثاني : إذا كان عن شك لم يترجح فيه أحد الأمرين : للحديث الذي أخرجه مسلم رقم ( 571 ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر ، كم صلى ثلاثًا أم أربعًا ؟ فليطرح الشك جانبًا وليبن على ما أستيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم » . ويسجد للسهو بعد التسليم في موضعين : الأول : إذا كان عن زيادة للحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 1226 ) ومسلم ( 1 / 401 رقم 91 / 572 ) عن عبد الله بن مسعود وقد تقدم . الثاني : إذا كان عن شك ترجح فيه أحد الأمرين للحديث الذي أخرجه البخاري ( 392 - البغا ) ومسلم رقم ( 89 / 572 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ، ثم ليسلم ، ثم يسجد سجدتين » .